الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

393

فقه الحج

أنه لا ضمان عليه ، لأن ما وقع تحت يده وهو العين والصفة باقٍ على حاله عيناً وصفة وهو يؤديها ، وأما القيمة السوقية فلم تقع تحت اليد حتى يجب عليه أداؤها ، وهذا كما هو الحال في سائر الموارد ، فمن غصب داراً ، أو دكاناً أو سيارةً ونقصت قيمتها عنده لا يجب عليه أداؤها . وهنا مسألة ترتبط بمسألتنا هذه ، وهي : أنه إذا كانت تركة الميت من الأثمان المتعارفة التي تكون ماليتها يكون باعتبار من له اعتبار ذلك كالحكومة والمؤسسات كالبنوك إذا نقص اعتبارها المالي - مثلًا كان الدينار العراقي عند موت من عليه الحج يباع بألف ريالٍ عربي يفي بنفقة الحج ولكن نقصت ماليتها بهذا الاعتبار فلا يشترى إلا بمائة ريال عربي لا يفي بنفقة الحج - فهل ذلك يوجب ضمان الوارث أو الوصي للحج عن الميت إن تسامح في الاستئجار وأخّره مثلًا إلى سنة أخرى ، أوليس عليه شيء ؟ والذي يمكن أن يقال : إنه إما أن يكون عدم وفاء الأثمان لنفقة الحج بعد ما كان كذلك في السنة الأولى من جهة كثرة تعدد الأفراد الذين يعرضون أنفسهم للحج الإجاري وقلة المستأجرين وصيرورة الأمر في السنة الثانية بالعكس ، فقل الأجير وكثر المستأجر ، ففي هذه الصورة إذا لم يف المال الموصى به أو مال الميت للحج في السنة الثانية لا ضمان على الوصي أو الوارث ، فلم ينقص من المال شيء حتى يقال بضمان الوصي أو الوارث . نعم ، إذا آل الحال إلى صيرورة المال تالفاً عند العرف ، كالثلج الذي كان على المديون في الصيف فأخر أداءه إلى الشتاء يكون ضامناً لقيمته للدائن لإضراره به . وبالجملة : فقدرة الثمن لشراء الأمتعة وضعفه إذا كان بعلل خارجية لكثرة المتاع ووفرته أو قلته لا يوجب ضماناً وتدارك ما يدخل بذلك على الدائن بعد ما كان المال باقياً على حاله . وإما إذا كان للثمن باعتبار ما يفرضه العرف وجهاً له